الثعلبي

48

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

باضا أسفل النقب ، والعنكبوت حتى نسج بيتا ، فلمّا جاء سراقة بن مالك في طلبهما فرأى بيض الحمام وبيت العنكبوت ، قال لو دخلاه لتكسر البيض ، وتفسخ بيت العنكبوت ، فانصرف . وقال النبي : « اللهم أعم أبصارهم » [ 19 ] فعميت أبصارهم عن دخوله ، وجعلوا يضربون يمينا وشمالا حول الغار . روى السري بن يحيى عن محمد بن سيرين قال : ذكر رجال على عهد عمر بن الخطاب فكأنّهم فضّلوا عمر على أبي بكر ، قال : فبلغ ذلك عمر فقال : والله لليلة من أبي بكر خير من آل عمر ، وليوم من أبى بكر خير من آل عمر ، لقد خرج رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ليلة انطلق إلى الغار ومعه أبو بكر فجعل يمشي وساعة بين يديه وساعة خلفه حتى وصل رسول صلى اللّه عليه وسلّم ، فقال : يا أبا بكر ما لك تمشي ساعة بين يدي وساعة خلفي فقال : يا رسول الله أذكر الطلب فأمشي خلفك ثم أذكر الرصد يديك ، فقال : يا أبا بكر لو كان شيء أحببت أن يكون بك دوني ؟ قال : نعم والذي بعثك بالحق . فلما أتيا إلى الغار قال أبو بكر رضي اللّه عنه : مكانك يا رسول الله حتى أستبرئ الغار « 1 » ، فدخل فاستبرأ حتى إذا كان في أعلاه ذكر أنّه لم يستبرئ الحجر ، فقال مكانك يا رسول الله حتى استبرئ الحجر فدخل فاستبرأ ثم قال : انزل يا رسول الله فنزل ، فقال عمر : والذي نفسي بيده لتلك الليلة خير من آل عمر . أبو عوانة عن فراس عن الشعبي قال : لقد عاتب الله أهل الأرض جميعا غير أبي بكر رضي اللّه عنه في هذه الآية ، وقال أبو بكر : قال النبي ولم يجزع يوقّرني * ونحن في شدة من ظلمة الغار لا تخش شيئا فإن الله ثالثنا * وقد توكل لي منه بإظهار وإنما كيد من تخشى بوادره * كيد الشياطين كادته لكفّار والله مهلكهم طرا بما كسبوا * وجاعل المنتهى منها إلى النار « 2 » فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ سكونه وطمأنينته عَلَيْهِ أي على رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ، وقال ابن عباس : على أبي بكر ، فأمّا النبي صلى اللّه عليه وسلّم فكانت السكينة عليه قبل ذلك وَأَيَّدَهُ قرأ مجاهد : وآيده بالمد بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وهم الملائكة وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى أي المقهورة المغلوبة وَكَلِمَةُ اللَّهِ رفع على مبتدأ وقرأ يعقوب : وَكَلِمَةَ اللَّهِ على النصب على العطف هِيَ الْعُلْيا العالية .

--> ( 1 ) البداية والنهاية : 3 / 221 . ( 2 ) سبل الهدي والرشاد : 3 / 349 ، وذكر بقية الأبيات . والبداية والنهاية : 3 / 224 ، ولم يذكر إلّا البيتين الأولين ، وفيه : ونحن في سدف من ظلمة الغار .